الوضوء في اللغة العربيّة يعني الوَضاءة، وهي: الحُسن، والبَهجة، والنَّظافة.
والوُضوء اصطلاحًا: هو التعبُّد لله عزَّ وجلَّ بغَسل أعضاء مخصوصة، استعداداً للصّلاة.
ويوجد فرائض وسنن للوضوء علمنا اياها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وينبغي أن نعرف أن تعلّم الفرق بين فرائض الوضوء وسننه هو من التّفقه في الدّين ومعرفة الأحكام، ولا يجوز الاستهانة بسنّة من سنن الوضوء ، بل علينا أن نتوضّأ وضوءا كاملا كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل، إلاّ في حالة كان المسلم في مكان انقطع فيه الماء ولا يملك منه إلا القليل القليل، فهنا يمكنه الاكتفاء بفعل الفرائض فقط.

🌸 فرائض الوضوء

فرائض الوضوء المتّفق عليها ستّة وهي الواردة في آية الوضوء في سورة المائدة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ..}
المائدة ٦

١. غسل الوجه: أن يغسل الوجه جيّدا من مقدمة الرّأس إلى أسفل الذّقن.

٢. غسل اليدين إلى المرفقين: كما بيّن الله في الآية ” وأيديكم إلى المرافق”

٣. مسح الرّأس: أي يمسح رأسه بيديه من منبت الشّعر أي من أوّله إلى آخره أي إلى القفا ثمّ يردّهما.

٤. غسل الرّجلين إلى الكعبين: غسل الرّجلين جيّدا إلى الكعبين كما أمرنا الله.

٥. التّرتيب : أي يرتّب هذه الفرائض كما بيّن الله في الآية، فلا يجوز أن يقدم غسل اليدين قبل الرّجلين .. وهكذا .

٦. الموالاة : الموالاة يعني أن لا يترك فاصلاً بين غسل عضو وآخر.. كأن يغسل يديه ثمّ يذهب ويتكلّم مع أحد ثمّ يعود ويكمل مسح رأسه وهكذا..، فقد أوجب العلماء الموالاة بين الفرائض .

🌸 سنن الوضوء

١. التسمية: فمن السنّة أن يقول ” بسم اللّه ” عند البدءِ بالوضوء لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ”
أَخْرَجَهُ التّرميذي رقم ٢٥ وَأَبُو دَاوُدَ ١٠٥ وله طرق كثيرة.

٢. السّواك: يستحسنُ للمتوضّئ أن يستاك في أول الوضوء أو عند المضمضة ، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولِ اَللَّهِﷺ قَالَ : “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مع كلّ وضوء”
الألباني / صحيح الجامع ٥٣٢٧

٣. غسل الكّفين ثلاثاً في أوّل الوضوء لما رواه أحمد والنسائي عن أوس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضّأ فاستوكف ثلاثا، أي غسل كفّيه ثلاثا، ولأنّ الصّحابة الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يغسل كفيه ثلاثا في أوّله .

٤. المضمضة ثلاث مرّات كما كان يفعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحديث حُمْرَانَ أن عثمان رضي الله عنه “أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ… ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا”
رواه البخاري/164.

٥. الاِستنشاق ثلاث مرّات لقول النبي صلى الله عليه وسلّم : “وبَالغْ في الاِستنشاق إلا أن تكون صائما .
شرح صحيح مسلم للنّووي ١٠٥/٣
أي يستنشق ويستنثر جيّدا إلا إذا كان صائماً فليستنشق بلطف لكي لا يدخل الماء أنفه ويصل إلى حلقه فيفطر.

٦. تخليل اللّحية الكثيفة: يعني يدخل أصابعه المبلّلة بالماء في لحيته إذا كانت لديه لِحية،لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضّأ أخذ كفّاً من ماء فأدخله تحت حنَكِه فخلَّل به لحيتَه وقال هكذا أمرني ربي عز وجل “
رواه أبو داوود وصححه الألباني ٣٨٩

٧. تخليل أصابع اليدين والرّجلين: أي فركهما جيّدا، لحديث لقيط ابن صبرة: قال صلّى اللّه عليه وسلّم ” أسبغ الوضوء وخلّل بين الأصابع”
صحيح بن ماجة ٣٦٧

٨. البدء باليمين قبل اليسار: لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ اَلنَّبِيُّ يُعْجِبُهُ اَلتَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ, وَتَرَجُّلِهِ, وَطُهُورِهُ, وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْه ِ
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ”.
شرح اين ماجة لمغلطاي ٢٨٤/١

٩. غسل العضو مرتين أو ثلاثا: أي يغسل الكفّين والفم والأنف والوجه واليدين والرّجلين ثلاث مرّات . لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: “هَذَا الْوُضُوءُ.”
الألباني -هداية الرّواة- ٣٩٧

١٠. مسح الأذنين مرّة واحدة باطنهما وخارجهما لحديث أبي أمامة رضي الله عنه أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ” أي يمسحهما بعد مسح رأسه مباشرة، وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْه”
الألباني / صحيح أبي داود/ ١٣٥

١١. الدّعاء بعد الانتهاء من الوضوء: لحديث عُمَرَ بن الخطّاب رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ”
رواه مسلم ٢٣٤

المطبوعات للنشاط مرفقه ويمكن طباعتها من موقعنا pdf.
بالتوفيق

هذا النشاط جزء من حملة نباتاً حسناً